Friday, 6 July 2012

محاكمة أندرس بريفيك.. على الرغم من كل شيء


صورة من المحاكمة

انتهت الأسبوع الفائت محاكمة النرويجي أندرس بريفيك المتهم بقتل 77 شخص يوليو الماضي في عمليتين إرهابيتين فصلت بينهما ساعات معدودة. العملية الأولى استهدفت مبنى حكومي في أوسلو بقنبلة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص. وفي الثانية استهدف بريفك مخيماً صيفياً شبابياً تابعاً لحزب العمال الحاكم في جزيرة أوتويا، حيث دخله متنكرا في لباس شرطي وبدأ بإطلاق النار عشوائيا مما أدى إلى مقتل 69 شخص أغلبهم من الشباب والفتيات.
فريق الدفاع عن بريفيك
أندرس بريفيك إرهابي متطرف، وعنصري معادٍ للتعددية الثقافية. اعترف انه استهدف معسكر شباب الحزب الحاكم بسبب سياسة الحزب المؤيد للهجرة ومن أجل حماية النرويج من المد الإسلامي الذي يشكل حسب قوله تهديدا على أوروبا بأكملها. وتعتبر جريمته أكبر كارثة تمر بها النرويج بعد الحرب العالمية الثانية. ومما أثار انتباهي أن كل ذلك لم يمنع حدوث العديد من الأمور خلال محاكمته أثارت انتباهي، سأحاول سردها علنّي أجد من يشاركني انتباهي!   
  • بعد القبض عليه بقي بريفيك تسعة أشهر رهن الاحتجاز على ذمة التحقيق، تخللت هذه المدة 3 جلسات استماع على الأقل، إحدى هذه الجلسات كانت علنية.
  • قضى بريفيك 12 أسبوعا من مدة اعتقاله على ذمة التحقيق في الحبس الانفرادي، لجأت الشرطة أثناءها إلى القضاء 3 مرات للحصول على إذن بتمديد فترته. حيث يلزم القانون النرويجي الشرطة بأخذ إذن قضائي لتمديد فترة الحبس الانفرادي للمتهم بعد انقضاء 4 أسابيع من مدته.
  • محاكمة بريفيك “علنية” وتم اعتماد أكثر من 170 مؤسسة إعلامية لتغطيتها. كانت وقائع الجلسات تنقل كحلقات مسلسل في الكثير من الصحف “العالمية”.
  • خضع بريفيك بأمر المحكمة لتقيمين نفسيين، بواسطة مجموعتين مختلفتين من الأطباء النفسيين.
  • ضمت محاكمة بريفك خمسة قضاة ثلاثة منهم مدنيين، قررت محكمة أوسلو بعد الجلسة الثانية منها طرد أحدهم بعد أن شكك دفاع بريفيك في موضوعيته لأنه كتب في موقعه الخاص في الفيس بوك هذه العبارة: “عقوبة الإعدام هي الحل العادل الوحيد في هذه القضية”!
  • اختار أندرس بريفيك فريق دفاعه المكون من محاميين رئيسيين ومساعدين، وعند سؤال (غير ليبشتاد) أحد المحاميين الرئيسيين عن كيفية قبوله الدفاع عن مجرم إرهابي قتل 77 شخص؟ أجاب ليبشتاد بأنه استند في قبوله للدفاع عن بريفيك على مبادئ الدولة الديمقراطية التي يحكمها النظام والقانون والتي تكفل حق العدل والدفاع لأي متهم.
  • منذ القبض عليه وحتى الإعلان المتوقع عن الحكم في منتصف شهر أغسطس القادم، يقضي بريفيك الوقت في زنزانة مكونة من 3 غرف، واحدة للنوم والثانية تحتوي على كمبيوتر غير متصل بالإنترنت وتلفاز ومشغل أقراص دي في دي ، والثالثة تضم بعض الأجهزة الرياضية.
  • تم تحويل جزء من السجن إلى وحدة طب نفسي آمنة للقاتل بكلفة قدرت بنحو 260 ألف يورو، مجهزة لاستقبال بريفيك في حال ثبت أنه ارتكب جرائمه نتيجة لمرض نفسي.
الصحافة العالمية تتابع المحاكمة
أندرس بريفيك الذي أبدى إعجابه الكبير بأهداف وإستراتيجية منظمة القاعدة لم يُظهر أي ندم على جرائمه من اللحظة الأولى لاعتقاله، بل نفى عن نفسه أي مشاكل نفسية، وأعلن في جلسات عدة أنه فخور بما فعله وأنه على استعداد لارتكاب جرائمه مرة ثانية! بالرغم من كل ذلك لم تغفل النرويج حقه في محاكمة عادلة أثارت غيظ الكثيرين لكنها لم تثر غضبهم.
منال 
نشرت هذه التدوينة في "الشرق" بتاريخ 1 يوليو 2012

Saturday, 23 June 2012

لا تسافر وحيدًا ، و لا ترجع وحدك


قمة جبل (ماونت هود) في بورتلاند-امريكا كما تبدو من السماء 


اجعل روحك حاضرة في السفر ، وارجع بها وقد تجلّت ...

  • إن كنتَ تسافر مِن ...  أكثر من كونك تسافر إلى .. فلن تنال أكثر من متعة "الهرب" !
  • أرواح المدن تسكن حيث يحب أهلها ، فاحرص على زيارة مناطقها "الشعبية".
  • في الغالب أنك ستغادر مقعدك في المقهى مُثقلًا ، و ستترك مقعدك في المسرح مُحلّقا.
  • لا تذهب مبكرًا إلى محطات القطار، فما بين الهرولة والركض ستدرك المعنى المُدهش لجملة "اللحاق بالركْب" !
  • المترو أكثر وسيلة حضارية للاقتراب "كثيرًا" من أشخاص لا تعرفهم ...
  • في السفر ... افعل الشيء الجميل أولا ثم الرائع. فالجلوس أمام بحيرة أمر جيد، غير أنك لو وجدت بجوارها محل لتأجير الدراجات فسيكون ذلك مُبهرًا.
  • لإنعاش القلب طقوس و الدهشة إحداها. لا تُخفي دهشتك ، اغتنمها وافرح بها لأطول وقت ممكن. 
  • حتى تشتاقك الأماكن ... لا "تفقد" نفسك في أي مكان.
  • إن لم تُسعفك أخلاقك في "الرياض" فلن تجمّلك في "باريس" .
  • للحقيقة أوجه كثيرة ابحث عنها في سفرك ، وفي هذا تقول غادة السمان: " اكتشفتُ أن قمة الجبل هي قاع السماء ، و الحقيقة تتبدل تبعًا لموقع النظر" !
  • في كل درب رياحينه ، و كل غيمة تهْطل ، أفطِن.
  • و أخيرًا ، احمل "الوطن" في حلّك و ترحالك ، احفظ له العهود ، واقطع له الوعود و احمل له في عودتك الأمل.
منال

نشرت هذه التدوينة في "الشرق" بتاريخ 20 يونيو 2012

Tuesday, 19 June 2012

من رسائل مي زيادة إلى جبران خليل جبران




... جبران !

إنّ الذين لا يُتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات، 

ينمّي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية ...

قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يُقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر،

ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم ، 

 ويُفضّلون وحدتهم ، ويفضلون السكوت ،

ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها ، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة ...

ويفضلون أي غربة وأي شقاء (وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟) على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة !

مي زيادة          

Monday, 11 June 2012

حتى لا نهلَك استياءً و مرارة



المرارة أو الشعور الطويل بالاستياء ربما يكون أمرا شائعًا أكثر مما نعتقد ، و هو احساس قد لا نتوقف عنده كثيرا باعتباره موضوعًا يرتبط بالمشاعر التي اعتدنا على تجاهلها و إغفال تأثيرها المباشر على حياتنا و مَن حولنا.

الفشل في جانب من جوانب الحياة العملية أو الإنسانية قد يؤدي إلى الشعور بالاستياء أو المرارة ، و هو ما  يختلف عن الحزن في كون الحزن يأتي من إيمان الشخص بأنه يتحمل "وحده" مسؤولية فشله في تحقيق هدف ما . بينما الشعور بالمرارة يغذيه الإحساس بأن الغير هم السبب في منعه من الوصول إلى هدفه ، و بالتالي فإنه يحمّل "الآخرين" مسؤولية الفشل في تحقيق جزء من أحلامه . يصاحب الشعور بالمرارة غضب دفين قد يتحول إلى رغبة في الانتقام أحيانا ، وقد قيل : إن المرارة أشبه بشرب السم ثم انتظار موت شخص آخر!  لذلك فإنه من المهم جدا الفطنة لما يدور في عقولنا من أسئلة و ما يختلج في صدورنا من مشاعر بعد المرور بأزمة تبتعد بنا عن تحقيق جزء من أحلامنا ، كخسارة وظيفة أحببناها أو انتهاء علاقة حرصنا على استمرارها.

فهم مشاعرنا السلبية قد يجنبنا الشعور المُرهق بالمرارة و التي يصنفها بعض الأطباء و الباحثين النفسيين كاضطراب نفسي يستدعي العلاج ، حيث كان أول من أطلق عليها الاسم العلمي (اضطراب مرارة ما بعد الصدمة) في العام 2003 الباحث و الطبيب النفسي مايكل ليندن و الذي وصف الأشخاص الذين يعانون من المرارة المَرَضية بأنهم : أشخاص جيدون عملوا بإخلاص و جد من أجل الوصول إلى أهداف مهمة في حياتهم ، ثم يحدث أمر ما سيئ و غير متوقع ، و مع غياب دور الأسرة و الأصدقاء ، يسيطر عليهم الشعور بالإجحاف و يغلبهم الإحساس بأنهم  وقعوا "ضحية" شئ ما ، مما يحولهم على المدى البعيد إلى أشخاص عدوانيين و متشائمين ، كارهين للحياة و الناس. و في دراسة حديثة تضمنها كتاب (الشعوربالمرارة: وجهات نظر مجتمعية و نفسية  وإكلينيكية ) يرى الباحثان في علم النفس روسك و ريناود أن الطريقة المثلى لتجنب كل ذلك هو أنه و بعد فشل المحاولة في تحقيق هدف ما (كالحصول على ترقية ، أو انقاذ زواج) فإنه يجب البحث عن طرق أخرى لتحقيقه ، أما إذا كان الهدف نفسه لا يبدو مثمرا عندها يجب فك الارتباط به و الانخراط مجددا في أمر مساوي له في القدر و التأثير (كتغيير الوظيفة ، أو البحث عن علاقة جديدة).

إن التعامل الإيجابي مع حزننا أو استياءنا لا يستوجب بالضرورة سرعة التخلص منهما ، فما ندفنه في قلوبنا "حيّاً" يعمل مع الوقت على تسميم أرواحنا و تلويث صفاءها . لكننا بالتأكيد و لتجاوز الألم نحتاج للكثير من الوعي به و الفطنة له ، و الإيمان بأننا لن نستمتع بشيء من أحلامنا إلا إذا بلغناها بأرواح و قلوب و مشاعر سليمة.

منال
نشرت هذه التدوينة في "الشرق" ، بتاريخ 9 يونيو 2012
  

Monday, 4 June 2012

مناضلون في "مقابر الأرقام" الإسرائيلية

رفات الشهداء بعد استلام السلطة الفلسطينية لهم


في جنازة عسكرية مهيبة شيع الفلسطينيون رفاة 91 شهيداً سلمتهم اسرائيل للسلطات الفلسطينية الخميس الماضي، كان من بينهم شهداء “عملية فندق سافوي” 1975، وهي من العمليات الشهيرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية. جاءت هذه العملية الفدائية ردا على اغتيال اسرائيل لقادة فلسطينيين في “عملية الفردان” في بيروت عام 1973، والتي كانت عملية اسرائيلية انتقامية بعد تصفية المقاومة الفلسطينية  لـ11 رياضياً اسرائيلياً في ميونخ عام 1972 وذلك بعد أربعة أشهر من تفجير الموساد لسيارة غسان كنفاني واستشهاده في بيروت!
أبطال سافوي 
ظل رفات شهداء سافوي 36 عاماً في مقابر إسرائيلية سرية تسمى “مقابر الأرقام” يتم دفن شهداء النضال والمقاومة فيها ويوضع على كل قبر شاهد برقم ملفه لدى السلطات الإسرائيلية! حتى توهم اسرائيل نفسها بأن هؤلاء المناضلين ليسوا سوى أرقام مضت في تاريخ كيانها، في حين أن كل واحد منهم تمكن من هز هذا الكيان المحتل ووازن ولو لفترة بين آلة القمع الاسرائيلية والضعف العربي الفلسطيني، وحقق أحد أهم بنود الميثاق الوطني الفلسطيني وهو حق الكفاح المسلح.


إحدى مقابر الأرقام الإسرائيلية
ستظل المقاومة الفلسطينية حقا مشروعا..  فبينما يعيش مليونا فلسطيني اعتقالًا جماعيا في قطاع غزة نتيجة للحصار، ويتعرض أهلها لنيران الجنود الإسرائيليين من على مسافة تتجاوز الألف متر أحيانا داخل الشريط العازل بين القطاع وإسرائيل لمجرد محاولتهم حصاد محاصيلهم الزراعية من أراضيهم القريبة للشريط، لا يزال يستشهد الفدائيون من شبابها أثناء محاولتهم اختراق هذا الحاجز المهين على أراضيهم ومقاومة الاحتلال. وقد تجاوز عددهم من بعد نهاية “عملية الرصاص المصبوب” على غزة في 2009م 36 شهيداً، كان آخرهم أحمد أبو النصر (21 عاماً) الذي قتل على يد القوات الإسرائيلية فجر الجمعة الماضي، بعد أن تمكن من قتل جندي اسرائيلي محتل على الشريط الحدودي قبل استشهاده، وزادت به مقابر الأرقام عدداً واحداً كانت تخشاه اسرائيل كثيراً.
منال 
نشر هذل المقال في الشرق بتاريخ 2-يونيو-2012
http://www.alsharq.net.sa/2012/06/02/320505#comment-92790

Sunday, 27 May 2012

حلف "ناتو" الخليجي



أعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي "الناتو "  راسموسن على "هامش" قمة حلف الأطلسي من شيكاغو الأسبوع الماضي عن بدء تشغيل "الدرع الصاروخية" في أوروبا و هي منظومة دفاعية  قادرة على صد أي هجوم صاروخي يستهدف دول التحالف ، مع تزويد السفن الحربية الأمريكية في منطقة البحر المتوسط بصواريخ اعتراضية وتركيب نظام رادار أرضي في تركيا . هذا الدرع الصاروخي قائم على  "مبادرة الدفاع الإستراتيجي" التي أطلقها الرئيس ريجان في الثمانينات و تحمس لها الجمهوريون بوش الأب و الإبن ، فيما عطلها الديمقراطي كلينتون و خالفه أوباما بتشغيله مع اقتراب الانتخابات الرئاسية !
كان الهدف الأساسي من إنشاء حلف "الناتو" عام 1949 واضح و معلن ، وهو " إبقاء الروس في الخارج،  و الأمريكان في الداخل" . أي حماية أوروبا من الخطر السوفيتي ... بقيادة أمريكية !
وحتى بعد انتهاء الحرب الباردة بين الأمريكان و الروس و تفكك الإتحاد السوفيتي و توسع أهداف الناتو و تغير استراتيجيته ، لا زالت روسيا ترى فيه تهديدًا مباشرًا لأمنها. و توعدت مرارا بتوجيه ضربة استباقية ضد "الدرع الصاروخية"  ، لاسيما و أن أمريكا لا ترغب في تقديم ضمانات لروسيا بشأن استخدامه. و بالرغم من محاولات الناتو "إقناع" روسيا بأن النظام الصاروخي ، يهدف إلى حماية أوروبا من تهديد حقيقي مصدره الشرق الأوسط و على الأرجح إيران. إلا أن روسيا بخلافاتها مع الغرب حول الثورة السورية و طرق مواجهة قدرات إيران النووية جعلت من نفسها طرفا في حلف "قوى الشر" في الشرق الأوسط ، و أضحت في شبه عزلة "نفسية" عن جاراتها في أوروبا  !
كتب (روبرت هاديك) مؤخرا في مجلة الفورين بوليسي مقالًا بعنوان "الخليج الفارسي يحتاج ناتو خاص به" ، مقارنًا بين الاتحاد الخليجي و الناتو من حيث تشابه التهديدات الإقليمية التي أدت إلى التفكير في التحالف ، و موازيا  بين ما يحسبه هو و الغرب انعدام ثقة من دول الخليج العربي في السعودية و خوف من هيمنتها أدى إلى تأخر قيام اتحاد خليجي في المنطقة وبين توجس دول شمال الأطلسي من بعضها البعض الأمر الذي أدى بها إلى أن تتخذ من أمريكا شريكًا في تحالفها بصفتها دولة محايدة و لا أطماع لها في أوروبا بالإضافة إلى قوتها الاقتصادية و العسكرية.  حيث يرى الكاتب روبرت ، و هو ضابط سابق في البحرية الأمريكية قدّم خدمات استشارية لوزارة الخارجية ومجلس الاستخبارات القومي الأمريكي حول قضايا حربية ،  يرى أن الحل في تسريع خطوات الاتحاد الخليجي هو وجود طرف محايد كشريك في الإتحاد ، يمكنه تقديم ضمانات لباقي دول الخليج و يزيح عن الاتحاد شبح الهيمنة السعودية ، و طبعًا وفقًا لروبرت هاديك فإن التجربة الأوروبية متمثلة في الناتو تجعل من الولايات المتحدة الأمريكية أفضل شريك في مقاعد الإتحاد الخليجي !
روبرت كان محقا في ترتيبه لأولويات الإتحاد و إدراكا لدوافعه الحقيقية ، و لا يمكن لأحد إنكار فعالية حلف شمال الأطلسي مهما اختلفنا حول أهدافه. إن تطوير درع الجزيرة كمنظومة عسكرية دفاعية لابد أن يكون من أهم أولويات الإتحاد الخليجي كما أنه أكثرها منطقية و إقناع لضمان حد أدنى من الاستقرار الأمني و تعزيز مبدأ وحدة المصير. غير أن تحليل الغرب لأسباب تأخر الإتحاد و طرق تسريعه لا تبدو منطقية في ظل تراجع مكانة أمريكا في الشرق الأوسط ، كما أن أمريكا لم يعد لها ثقلها الاستراتيجي و لا يعوّل كثيرا على وزنها في استقرار المنطقة.
إن تسويق الاحتياج الحتمي لأمريكا كراعي رسمي للإتحاد الخليجي في الوقت الذي غاب فيه تأثيرها منذ بداية الربيع العربي هو مشروع باهت.  و من ناحية أخرى فإن انتقاد الدوافع الأمنية في دعوة الملك عبدالله لقيام اتحاد خليجي لا يبدو منطقيًا في "غبرة" التصريحات الإيرانية الصلفة و التي لن تصبح قريبًا اسطوانة قديمة ، فالاسطوانة الإيرانية لازالت تعمل بفاعلية بل و تحولت إلى قرص مضغوط !
بالإضافة إلى ذلك فإن الترويج لفكرة وجود خوف "مؤثر" من الهيمنة السعودية في الخليج لا يفسر حقيقة سبب تأجيل إعلان الاتحاد الخليجي في  قمة الرياض التشاورية الأخيرة. و بحسب ما أعلنه سعود الفيصل فإن التأجيل جاء لوضع دراسة شاملة ودقيقة نأمل أن يتضح بها شكل الإتحاد و يُستفتى فيها شعب الخليج. و بينما أقر المجلس "الاتفاقية الأمنية" و كلّف وزراء الداخلية بالتوقيع عليها .... بقيت الأعين تتطلع لوزراء دفاع الخليج العربي و درع الناتو الصاروخية.
منال
نشرت هذه التدوينة في "الشرق" بتاريخ 26 مايو 2012

Friday, 11 May 2012

بعد التبريكات ... أمنيات للخريجين و الخريجات





هي أيام أعراس الخريجات والخريجين ... بعد المبروك نقول: الله المستعان و عليه التكلان ، نحن السابقون و أنتم اللاحقون !
أدعو الله أن لا يضطر أخواني و أخواتي بعد طلب العلم أن يصبحوا "طُلاّب" حافز ، كما أن لي أمنيات سأنثرها في طريقكم ... فإليك أيها الخريج / و أيتها الخريجة بعضًا من امنياتي:
-         بداية أتمنى لك الحصول على عمل في مجال تخصصك قبل أن تنكسر العين أمام الأعيان ، و تطيب النفس من دخول المجالس ، بسبب  الحرج من فلان اللي طلبناه و علاّن اللي وسطناه !
-         ليتك تجد في وظيفتك زميل عمل سليم المنطق و صافي النية فلا يرى -مثلا- في قدومك المبكر إلى الدوام مؤامرة تحاك من خلفه تستهدف كيانه العظيم .  
-         كما سيكون من الجميل جدا أن لا تضطر إلى اخفاء مواهبك و دفن ابداعاتك طواعية بعيدا عن عيون و "أيادي" مديرك المنتشرة في كل مكان خوفًا من أن تتهم بالتغريب !
-         كذلك أدعو الله أن لا يكون مديرك من النوع الذي يخبئ تحت لسانه "مِعوَلاً" فما أن يلحظ تميزك حتى يبدأ في تذكيرك بالمشوار الشاق و الطويل جدًا الذي عليك أن تهروله حتى تصل إلى ربع ما وصل إليه هو.  
-         سيصبح من الرائع جدا أن تحظى بمدير يرى فيك امتدادا له ، و يعمل على صناعة شركاء في العمل و ليس أشباح تختفي تحت عباءته لا يراهم سواه.
-         لعلك تجد أيضا بيئة عمل صحية تحفز على الإنجاز وتشعرك بالانتماء ، فلا ينقلب الإخلاص في العمل و جهد المُحِب المُضني ضدك بحجة أن "هذا أكيد وراه سالفة" !
-         كما أرجو أن يحفظ الله عليك عملك فلا تكون موقعًا على بيانات ، ولا ناشطًا حقوقيًا و لا صاحب رؤية "حادة" خارج نافذة مكتبك الجميل ! غير أنه يبقى بإمكانك أن تجرب جميع هذا أثناء فترة انتظارك للوظيفة لتتأكد أن عملك مُقدّمٌ و أهم . 
اعتذر لكل من شعر بثقل في قلبه من مقالي هذا و أدعوه لقراءة ما كتبته سابقا إلى العاطلين عن العمل و الحب ... و دامت أفراح الوطن عامرة بأبنائه.


نشر هذا المقال في "الشرق" بتاريخ 10 مايو 2012