Saturday, 6 August 2011

حوار مع صحيفة أنحاء - منال سعد : الفاصلة في مقال الرطيان تساوي 1000 معروض


دعاء المطرفي - (أنحاء) :-
تجمع بين حب الأدب و السياسية، متابعة سياسية من الدرجة الأولى، تطمح بتأسيس صحيفة مع الكاتب محمد الرطيان، وتنشر الكثير من أرائها عبر تويتر والتي تلاقي إعجاب لدى متابعيها، منال سعد @Manal_Saad ضيفة حوارنا لهذا اليوم
بدايةً عرفينا بنفسك
- منال سعد، سعودية من جنوبها تحديدا، و أسكن شرقها، على وشك مناقشة رسالة الماجستير تخصص إدارة التقنية في مملكة البحرين، أحب أن أذكر أن موضوع  رسالتي هو علاقة الموارد البشرية بالابتكار التقني للمؤسسات.
 أحد طموحات منال ومما عُرف عنها تأسيس جريدة مع الكاتب "محمد الرطيان" حدثينا عن هذا الطموح
- هذا الطموح المذكور في معرفي، رمزي، الإعلام الحر والمستقل مطمح الأغلبية ومحمد الرطيان قلم وطني مخلص الفاصلة في مقاله بألف معروض، محمد الرطيان حالة لا بد أن تنتهجها الصحيفة التي يكتب لها، ويتلبسها القارئ، ونعم أتمنى أن يشاركني  بالصحيفة والقراء!
 تهتم منال بالقضايا السياسية .. البعض ينكر هذا على المرأة ويعتبره متعارضاً مع الأنوثة ما رأيك ؟
- نحن في العالم العربي ندخل عالم السياسة من بوابة القضية الفلسطينية، وما يحدث في العالم اليوم يقودنا بشكل أو بآخر إليها، بداية من الربيع العربي وانتهاء بانفصال جنوب السودان.
واستشعار قضايانا المهمة ليس حكرا ً على الرجال، كل قضية تحتاج في الواقع لمن "يشعر" بها، ومن وجهة نظري أن السياسة تحتاج إلى الكثير من "الشعور"  وهي لا تتعارض بالتالي مع الأنوثة !
 منال مقلة في التدوين لنقل في الآونة الأخيرة بالذات .. ترى ما سبب ذلك ؟
- بداية أنا حديثة التدوين، و قد توقفت قليلاً بسبب دراستي التي أخذت من وقتي الكثير في السنة الأخيرة، حيث أن كتابة المقال تحتاج للوقت، على العكس من تويتر الذي يُشبع الكثير من الرغبة للتدوين وكتابة المقال، فتويتر كما يُقال عالم من التدوين المُصغّر.
 كم من الوقت تقضيه منال على "تويتر" وماذا يعتبر "تويتر" بالنسبة لمنال ؟
- تويتر عالم ساحر، يحملك  من زحمة إشارة مرور في بلدك إلى نيويورك حيث ناشط يهودي يناقشك في قضية أسطول الحرية!، كما أن تطبيقات تويتر المريحة على الهواتف المحمولة تسهل  متابعتي له على مدار الساعة.
 هل تسبب لكِ "تويتر" بمشكلة يوماً ما ؟
- نعم، تسبب لي تويتر في القليل من المشاكل، فنقاط الالتقاء بين محيطي في الواقع ودائرتي في تويتر قليلة، و عندما أحاول إشراك صديقاتي المقربات فيما يُقال ويناقش على الساحة التويترية أُفاجأ حقيقة بسعة الهوة بين تويتر والواقع، فقد أتفق مع الآلاف في تويتر، وفي خلال أقل من خمس دقائق على قضية ما، لأجد من يختلف معي فيها "بشراسة" من صديقاتي المقربات!، وأرى الحل في أن  ينضم الجميع لتويتر.
 نرى الكثير في تويتر يشارك الآخرين تفاصيل حياته اليومية، ونلحظ في الوقت ذاته عدم إكثارك من ذلك .. ما رأيك ؟
- أعتبر تفاصيل حياتي اليومية من خصوصياتي التي لا أُكثر من الحديث عنها على العموم، باستثناء ما قد يستفيد منه أو يأنس به من يتابعني.
 لماذا تحرص منال على التغريد باللغة الإنجليزية ؟
- الفضاء في تويتر رحب والرسالة فيه تصل سريعاً، نحن  نتفق مع الكثيرين في العالم حول مبادئ الحق و الإنسانية والعدالة و يهمني أن تصل من السعودية رسائل "ايجابية" حول هذه المبادئ إلى العالم.
من ناحية أخرى، لا أفضل استخدام الإنجليزية في نقل الصور السلبية عن الوطن إلى الخارج، فمن وجهة نظري أن هذا لا يخدمنا في شيء ولا يعزز من موقفنا المطالب بالإصلاح والتغيير للأفضل من الداخل.
 اذكري لي بعض الحسابات - في تويتر - التي تدهش منال وتنصح الجميع بمتابعتها
- فؤاد الفرحان، سعة اطلاعه وحسه الوطني العالي وإخلاصه يدهشني، وعبدالعزيز الحيص كذلك يتمتع بقدرة مدهشة على الربط بين ما يقرؤه - وهو ذو ثقافة واسعة - وبين الأحداث الآنية، حرصاً منه على استفادة الجميع من دروس التاريخ المجانية.
 نسمع حالياً بالكثير من المطالبات بحقوق المرأه على "تويتر" .. يقول البعض أن هذا الوقت ليس بالوقت الجيد للمطالبة، بينما يرى آخرون أن المطالبة صالحه في كل وقت  .. ما رأي منال ؟
- لا يوجد وقت غير مناسب للمطالبة بالحقوق، ومن وجهة نظري أن على الحقوق أن تأتي في ظل منظومة عامة من الحقوق المدنية والسياسية، التي تعتبر  من أساسيات أي مجتمع مدني في هذا العصر، وإن كان الحال "ماشي" عندنا بدون تفعيل لهذه الحقوق، فإنه حتما لا يسير بتوازن مع طموحاتنا وتطلعاتنا ومكانتنا في العالم.
 تقولين في السؤال السابق حول اللغة الانجليزية بأنك تريدين أن توصلي رسالة تحمل الكثير من الاتفاق بيننا وبين الشعوب الأخرى حول الحقوق والمساواة .. بينما تقولين إننا نعيش بدون تفعيل للحقوق وأن الحال ماشي .. إذن ما أهمية أن نوصل رسالة للعالم بأننا نملك هذه المبادئ ولا نطالب بها لتتحقق ؟
- تختلف الحقوق عن المبادئ، ومن المهم بل من الواجب أن نحرص على إيصال ما يُظهر جمال مبادئنا ومعتقداتنا كمسلمين إلى الخارج، أما مسألة المطالبة بالحقوق فهذا يحدث يومياً وبالمتاح من الوسائل، ولا يُشترط حدوث صراع وسماع جلبة حتى يدرك الآخرون جدية طموحاتنا و عزمنا على الوصول إلى ما نطمح إليه بإذن الله.
 كثيراً ما تحكي لنا منال عن سفراتها .. ترى ماهي أكثر الدول التي تعجب منال ؟ ولماذا ؟
-  سفري ليس بالكثير ، غير أني متى ما مررت أثناءه بما يحرك شعوري أو يحفز تفكيري أشعر برغبة في مشاركة متابعيني به، و من أحب المدن وأقربها إلى قلبي القاهرة؛ لجمال أهلها الذي يظهر في إجادتهم التعبير عن دواخلهم ببساطة تأسرك وتجعل من همهم همّا لك ومن أفراحهم أفراحك، زيارتي الأخيرة لها كانت في نوفمبر الماضي وأتمنى أن أزورها قريباً لأجدها أجمل مما تركتها.
سؤال قبل أن أختم .. ما رأيك في محاكمة حسني مبارك ؟
- ما أراه من غالبية الإخوة المغردين في مصر هو مطالبات جادة بالقصاص وليس بالثأر، ومتى طبقت العدالة على الجميع بداية من الرئيس الأسبق فإن ذلك يضع أساساً صلباً لقيام دولة قادمة بقوة من جديد.
 كلمة أخيره توجهها منال لمتابعيها
- لمن شاركوني همومي الكثيرة على تويتر، و تحملوا تعبيري عنها بالإنجليزية أحياناً، والمتواجدين معي على مدار الساعة، بارك الله لكم في هذا الشهر الفضيل وكتبكم الله ومن تحبون من عتقاءه.
نشر الحوار في صحيفة أنحاء الألكترونية في شهر رمضان -أغسطس 2011

Tuesday, 15 February 2011

حب الأوطان في مقدمة جيوش العواطف المُرهِقَة



على مدى 18 يوم ننام و نصحو على صوت شبابك يا مصر . ردد صغيرنا وكبيرنا في البيت "الشعب يريد إسقاط النظام" وعندما حقق شبابك ما أردوه ، أصبحنا لا ننام ! سقط النظام وتوقف التفكير إلا فيك يا مصر . ولايحق لنا إلا التوقف كثيراً عند ميدان التحرير. لا تذهبوا بعيداً فكل درس تحتاجونه في هذه الحياة حتما ستجدونه هناك . فكروا في الحقوق وفي العدالة وفي المساواة وفي الحرية  وفي الأمل والنجاح والتفاؤل والكرامة  والسلام والإرادة التي تحقق كل هذا وذاك وزيادة ولن يبرح تفكيرك ميدان التحرير .
تأثير الثورة المصرية قوي على كل الأفراد وحكومات الدول . الأفراد تعلموا أنك إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا كما قال ابو جعفر المنصور . وللحكومات أن تتأمل الميدان وتدرك أن الشعب إذا قال كلمته فسيسمع صداها كل حائط وستتهالك جدران الخوف  واليأس وستنتصر الشعوب . تسائل الكثيرون عن أثر الثورة على دول الخليج وعلى السعودية خاصة . وكان لي رأي يشاركني فيه الكثيرون  .. السعوديون مؤمنون بشرعية حكامهم وأن النظام الملكي  هو السد الذي يحقق الأمن والأمان من الطوفان . هذا السد يستند على حب وولاء الشعب للوطن والمليك . هذا الحب تعززه الرغبة الحقيقة في الإصلاح والقضاء على الفساد وحرق البطانة الفاسدة والتي يقول عنها خلف الحربي  :ترتكب البطانة العديد من الجرائم تحت الرعاية الاسمية للحاكم !

يخطئ من يعتقد أننا شعوب عاطفية هوجاء لا تفكر . من حرك ثورة مصر هم خيرة شبابها ومثقفيها . ونحن نعلم جيداً ماهي العاطفة المحركة لهذا الشباب . حب الأوطان في مقدمة جيش العواطف المُرهِقة. يقول الشاعر: إني لأبذل أنفاسي بلا ثمن حتى أراك كما أهواك يا وطني. ويقول المثل اللبناني : حب الوطن قتال ! إن هوى الأنفس الشريفة الأول ، هو الوطن!

لا حديث يعبر عن ما يشعر به أحرار الأمة اليوم ، خليط من الخوف والرجاء والأمل . الخوف العربي على مكتسبات الثورة والرجاء في مستقبل جميل والأمل المنشود في الشباب . 

منال

Monday, 10 January 2011

تضخُّــــم


تضخُّــــم 
أفهم ما تعنيه كلمة تضخم  بالإجمال وليس بالتحديد الذي يفهمه اقتصاديوا العالم المتحضر ! وأعرف تمام المعرفة   أنها كلمة  مرادفة لإنعدام التوازن الذي نشعر به في قريتنا – لا تنسى أبداً أن العالم قرية صغيرة!! لمسببات عدة ، بدايةً من فوبيا أهل جدة من المياه ،ومعضلاتنا المحلية المملة والتي تزيد حساسية ذكرها في غياب الوالد القائد عن الوطن، حيث تشعر أن لا أحد يسمعك في غيابه –حفظه الله وأرجعه سالماً معافى - عروجاً إلى نتائج "التنسيق الأمني" بين فتح وإسرائيل والذي نتج عنه مؤخراً اعتقال السلطات الإسرائيلية  لخمس قياديين في حركة حماس على رأسهم وائل بيطار ، فبعد أن أفرجت عنهم منظمة فتح ،عادت و وشت بهم لدى السلطات الإسرائيلية –حسب ما أعلنته مصادرها العسكرية - مالها صديق حسبي الله عليها!
ثم مروراً على " شط اسكندرية " وتفجيرات  كنيسة القديسين، والذي كان عملاً إجرامياً استفزنا جميعا –نحن سكان القرية الأحرار المشردين والمنتشرين في كل وادي– !!   أما بالنسبة  لغير الأحرار منا و المتمركزين في الزوايا المظلمة من القرية المكبلين بقيود الجهل  فتتحمل مسؤولية  حلّ قيودهم الكنيسة القبطية في مصر والأزهر الشريف ، ونحلل الموساد وإيران –على غير العادة – هنا من أي مسؤولية !!!
(على هامش الموضوع -وبخط مُصغّر متعمد-): أحمد الله أن زيارتي في نوفمبر الماضي كانت للكنيسة المعلقة وما جاورها من كنائس في القاهرة ! و مما لاحظت ،ضعف الإحتياطات الأمنية بشكل كبير بالرغم من وجود المعبد اليهودي بن عزرا بجوارهم ) .!
من ناحية أخرى و نزولاً عند رغبة سالفا كير رئيس  حكومة جنوب السودان في أن يحقق استفتاء السودان طموحاته  وتطلعات أهل الجنوب – جنوب السودان طبعاً!  نتمنى  أن تكون هذه هي نهاية المشكلة والإرادة الحقيقية لغالبية السودانيين ، بغض النظر عن نتائج الإستفتاء وتحليل النتائج وتوصيات البحث وتعديلات المشرفين!!!!
عودة ً إلى الخليج ، حيث نجت الحكومة الكويتية بصعوبة  مُحرجة من قرار البرلمان سحب الثقة عنها بفارق  ثلاثة أصوات فقط ، حيث صوّت 25  نائب ضد مذكرة حجب الثقة ،فيما أيد 22 نائب المذكرة. السؤال المُلح جاء على لسان زميل كويتي بعد أن تم اتهام النواب المؤيدين لمذكرة حجب الثقة عن الحكومة بالخيانة وهم 22 نائب من أصل خمسين  ، سؤالة كان : هل يعني ذلك أن نصف الكويت خونة ؟!
أما عن تساؤل الغالبية هنا – ما أدري وين بالضبط !  فهو: هل سقف الديمقراطية في الكويت عالي ويحتاج أن ينخفض ليلامس عقول الناس التي في رؤوسهم؟!
أخيراً ، أردت أن أذكر نفسي وغيري أن برنامج هو وهي الذي تعرضه قناة الأم بي سي ،والذي  يعرض حياة الزوجين الشابين خالد وأسيل ، أنهما في نهاية الأمر رجل وأمرأة متزوجان ولديهما أم وأب ، أهل وأصدقاء ويعيشان في نفس قريتنا ويشعران بمثل ما نشعر و -ربما أكثر- والله عز وجل يقول : “لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم" ، بماذا ظلمكما أسيل وخالد حتى أستحقا هذا الكم الغير طبيعي من القول السئ ضدهما ، أم  أن صوت  الحق من وجهة نظر الصاحب المفلس  يصاحبه في عرف المجتمع السب واللعن والقذف! أفيقوا هداكم الله  ولا تنقصوا من إيمانكم ففي الحديث : " ليس المؤمن بطعان و لا لعان و لا فاحش و لا بذئ "
– الدعوة بالهداية تشملني وتشمل أسيل وخالد -!
بعد كل هذا "التضخم " في رأسي، لا زالت الكلمة مدرجة في قائمة مفضلاتي.


ملاحظة: أحترت في أختيار الصورة المناسبة للمقال ، ووجدت أن صورة خالد وأسيل  ستكون الجاذب الأكبر لقراءة المقال! 
منـــــــال 

Saturday, 4 December 2010

شيمـاء... أميرة الحسين

                                              

وحدي في الحسين صليت ركعتين تحية للمسجد مع القليل ممن لم يجد طبق فتة موزات تؤويه إلى ركن منزل في القاهرة ظهر أول أيام عيد الأضحى. أكملت بعد ذلك سيري في خان الخليلي ترافقني دعوات بطولة العمر وأن يحفظ الله الأرض ومن عليها من أصدقاء النظر في حوانيت الخان!

 الممرات تزدحم بأفواج من البشر مختلفي الأشكال والألوان والأحوال والأهوال، وبالرغم من ذلك الضجيج، أسمع و من على بعد خمسـة أمتار من يقصـدني فيقول : مساء الفل. يا ست الكل.يا زينة الخان يا بتاعة الفيس بوك ... !
التفت باتجاه التحايا ، لتؤنس أعماقي ابتسامة من القلب للشاب الذي صورت بالأمس محله واستأذنته بنشر الصورة على صفحتي في الفيس بوك، كان يتحتم علي استئذانه بعد ظهوره القسري في الصورة!
 ممتنة له على سعادته الغامرة برؤيتي مجدداً، ربّتُّ رأسي بضع مرات ... !

مروراً بالفيشاوي ... ومشربيات الخان ...وشارع الصاغة ، وتحت نظر عين حورس وبرفقة جعران ... مشيت كثيراً حتى استقرت بي قدماي المتعبتان على دكه في مقهى ليالي الحسين تحيط بي كل الهدايا التي اشتريت ، وفي مقدمتها ،طبلة عبدالعزيز أخي!
طلبت عصير المانجا وبادلت الشيخ التسعيني الأبكم الذي اعتدت رؤيته متجولاً في الحسين يحيي هذا وذاك بصياح محبب لقلوبهم جميعاً ويخرج بطاقة هويته ليعرّف السياح العرب -من سمحي الوجوه فقط - بنفسه، بادلته ابتسامته لي بعشرين جنية علها تعينه على من عرفت لاحقاً إنهن زوجاته الثلاث!

في قمة استمتاعي بأجواء العيد البسيطة المحيطة بي، جاءتني الجميلة ذات السبع سنوات والعينان العميقتان  يماشي لونهما خمارها البني تبيعني أساور من فضة لا يتعدى ثمنها الخمسة جنيهات ...
... لم تستجدي ... فقط قالت: تشتري مني يا ست ؟
 قلت : نعم ..اشتري منكِ.. ولكِ اشتري  ....   سألتها : كيف العيد .
 فقالت : أنا لم أعيد اليوم ، ربما في الغد أعيّد.
سألتها عن اسمها ...
 قالت: شيماء...
 فقلت : الله الله الله يا شيماء !

أجلستها بقربي.  وتحدثنا عن أجواء العيد وعن التجارة ،سألتها من أين تجيء بالأساور لتبيعها .وشرحت لي أن مكسبها في كل أسورة جنيهين . ,وتعطي "الوليّة" صاحبة البضاعة ثلاثة جنيهات. أكلت شيماء الفراخ وأكلتُ البطاطا ... وكدنا عواذلها من الباعة المتجولين بأغاني غنتها لي على إيقاع طبلة عبدالعزيز!
لاحظت أن أهل الحسين من باعة وجرسونات حولي يراقبون شيماء ، بعيون حريصة عليها. كان  الكل يعرفها ويعرف أمها وأخواتها. وقد أرادوا جميعاً أن أكون مدركة بإدراكهم!  حرصاً على شيماء أميرة الحسين. تلك التي صنعت لذاكرتي عيداً جميلاً سيذكرني دوما بها.

لم يتقن أحداً فن الحياة و أبدع في خلق السعادة والجمال من  قبح الفقر والحاجة أكثر من أهل الحسين البسطاء.

بركاتك يا الله علينا من بعض ما أفضت به على قلوب أهل الحسين.

منـال

Friday, 26 November 2010

زوربا اليوناني



                                                            زوربا اليوناني

 النجاح والانتشار الواسع الذي حققته رواية نيكوس كازانتزاكي" زوربا " ، حتى أصبحت مادة مغرية للدراسة والتحليل منذ نشرها في عام 1946 وحتى الآن... يثير الكثير من التساؤلات في فكري البسيط .

والسؤال الأهم : لماذا وقعت الغالبية من القراء في حب بطل الرواية الستيني زوربا ،ذلك الإنسان المتحرر من قيود تخنق رغبته في الحياة... حتى أحبها كما لم يحبها غيره... زوربا المتحرر من الوطن ، ومن الكاهن-الدين- ومن المال!

تخلص زوربا من قلبه وعقله ... وأخضع نفسه لنفسه... ما خضع لحب أو مال أو دين، ولا انتمى لوطن!

كنت كلما أكملت جزءاً بسيطاً من هذه الرواية ، يزيد سخطي وحبي لزوربا في آن واحد ،حتى أرهقتني القراءة  وأعياني تناقض مشاعري تجاه هذا الرجل الذي  يرى في المرأة الشر كل الشر... "هي الظالمة جداً والقاسية جداً، إنها ليست بشر !" .  لأكتشف فيما بعد أن زوربا ما أحب الحياة إلا لأجل المرأة.  وما كره فيها شيئاً إلا لأجلها! هو الذي أحب نوسا ... ليرجع إلى منزله ذات يوم فيجدها قد هربت مع جندي شاب وجميل! فيقول:"لقد انشطر قلبي إلى شطرين . ولكنه سرعان ما التحم من جديد، ياله من خبيث. هل شاهدت قطع القماش البيضاء والصفراء والحمراء التي تصنع منها الأشرعة وتهب عليها العواصف والصواعق دون أن تؤثر فيها. قلبي الآن فيه الثقوب وآلاف الرقع، لذلك فأنا لا أخشى شيئاً".

جربت أن أشمر عن ذراعي وأبحر في  زوربا كرجل مفتول العضلات ، نصف عاري، قد ترك لحيته بلا تهذيب، حتى أقترب منه ، كنت أحتاج لتلك القوة في تصوري  بأني رجل ،لتعينني على الاستسلام لزوربا!

حدثني زوربا فقال:"  لقد فقدت صوابي . إن الشيطان يجذبني من ناحية، والرحمن من ناحية، وهكذا أتمزق بين الاثنين."!    فأستكين أنا،  أليس هذا ما يحدث معنا جميعاً؟ 


أستكين أنا بعد أن كان قد بعثرني بقطعه لإصبعه بالفأس لأنه أزعجه على الدولاب عندما كان يعمل فخّاراً!  أوجعه الأمر لكن أصبعه أزعجه ، فقطعه!!!

لو لم يكن زوربا حياً جداً في رواية كازانتزاكي لوجدت في قطعه لإصبعه، على الحد الأقصى، إشارة مجازية إلى تخلصه من كل ما يزعجه . ولكنه لم يكن كذلك . أنت تقرأ وصدى صوته يتردد في رأسك. أنت ترى ذلك الأصبع المقطوع مرمي قربه وتشم رائحة عرقه المختلط بالدم في منديل يحمله بيده ذات الأربع أصابع ليمرره على جبهته.

 كتب الكثيرون عن  زوربا ،وكان ممن كتب بتعمق ، أنس زاهد في كتابه "هكذا سكت نيتشه هكذا تكلم زوربا" والذي اعتبره أنس زاهد محاولة للغوص في الفكر الزوربي معتبراً إياه- ممثلاً للفطرة الإنسانية في أشد حالات تألقها-!. من ناحية أخرى سعى الكاتب إلى عقد مقارنة بين الفكر الزوربي وبين فكر الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريك نيتشه  ... وكلاهما –الرأي لأنس- مبدع منفلت!

في الفصل السابع من كتاب أنس تحليل وافي لنظرة زوربا للمرأة التي يراها "مخلوق ضعيف مشاكس يجب أن تشعرها بالحب في كل لحظة وإلا فإنها تبدأ في البكاء " بالرغم من رؤيته تلك إلا أن أنس يجد أن زوربا  نفذ إلى عمق الروح الأنثوية وتفاعله مع ضعف المرأة لم يتوقف عند حدود التعاطف والإشفاق ، بل تجاوزه إلى مرحلة التقدير والإكبار . يتضح ذلك من خلال دفاعه المستميت عن أرملة الحي عندما اجتمع أهالي القرية لقتلها!

 زوربا شخصية تثيرك، اعجابا تارة و قرفاً تارة أخرى من الفصل الأول للرواية إلى الفصل الأخير في الحياة. جسدها أنثوني كوين في فيلم أنتج في الستينات.

من أقوال زوربا:

-عندما مات طفلي وكان صغيرا كدت أموت من الألم وبينما كان الآخرون يبكون بدأت بالرقص... نعم الرقص. وقال الآخرون عني : لقد جُنَّ زوربا. لو لم أكن رقصت لكنت متّ.
-ان المرأة لسر، انها تستطيع أن تسقط الف مرة لكنها تنهض من جديد عذراء.
- ان الحجارة تصبح حية في المنحدرات!
- ليس لي أي فرح . بلى،عندي فرح واحد : العمل.
- بع ،بع كل ما تملكه لتشتري اللؤلؤة الكبيرة. وهذه اللؤلؤة الكبيرة هي سلام النفس.
- تخلصت من الوطن، تخلصت من الكاهن، تخلصت من المال.انني اغربل نفسي.كلما تقدم بي العمر ، غربلت نفسي أكثر.
- ان الكلمات تلتصق بأسناني التصاق الوحل بالأقدام.انني لا استطيع ان اؤلف جمل حلوة واتصنع المجاملات.
-كتبك تلك أبصق عليها، فليس كل ما هو موجود، موجود في كتبك!

منــال


Thursday, 14 October 2010

هل أصبحت القضية الفلسطينية... كليشيه؟


كل هذه الثرثرة التي تملأ بها « تويتر» و « الفيسبوك » والمدونات والمنتديات..تملأها بالأشياء التافهة.. وتنسى ولو لمرة واحدة أن تتذكر  فلسطين. 
 محمد الرطيان : إلى قارئ أظنه ما يزال عربيا - جريدة المدينة 9/10/2010

لا أكتب كي أثبت ظنون الأستاذ الرطيان ... ولكن لأن هذا العربي أزاح الغبار عن قناعات لطالما رددتها على أبي: فلسطين ليست فتح ولا حماس يا أبي. فلسطين ليست أبو مازن ولا هي أبو هنية. فلسطين لن تُمثل بشخوص وإن  بهتت  أو شعّت باروداً في صدر العدو.
هناك من يعتقد أن القضية الفلسطينية كليشيه والكتابة عنها لا تجدي وأصبحت الكتابة عن فلسطين لغرض الهجوم على حماس كثيراً.، و فتح بنسبة أقل إشهاراً!

حدث هذا الانحدار الخطير في الفكر العربي المهيمن إبان عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة في ديسمبر 2008. عندها وضعت غزة العرب في المحك. ولم يحسن العرب حينها التصرف وقد واجهتهم غزة بمخاوفهم وعرّتهم أمام العالم فاختاروا أن يصبوا حمم غضبهم ونقصهم على المقاومة فيها!.

 هذا الدرس التأديبي شرحته تسيبي ليفني للعرب في 22 يوم هي عمر الحرب على قطاع غزة بنجاح منقطع النظير، ونتجت عنه عملية غسل أدمغة لعقول عربية مهاجرة بقلوبها في الأصل ،حتى ظن أنصار المقاومة في غزة بأنفسهم الظنونا . وتمت عملية إعادة الحسابات الإعلامية من جديد حتى لا تضع غزة كما تلكم المرآة أمام من يظنهم الرطيان عرباً مرة أخرى!
وأُجبرت حماس آنذاك كما غيرها ،إلى الإلتفات للدعم الإيراني والأيادي الإيرانية الغير بيضاء والممتده في وقت خطير، مما زاد الطين بلة. 

 ولو بحث الكاتب أو حتى القارئ العربي جيداً في تفاصيل وأسباب تلك الحرب لما اختار مسار من يدعون الليبرالية- بحسب ما وصفهم الرطيان في مقاله- في غض النظر عما يحدث في بلعين  وغزة والأقصى كل يوم وكل ساعة . في الوقت الذي تصدح فيه أصوات الليبراليين حقاً من شتى أنحاء العالم وتناشد بحق الفلسطينيين في المقاومة ورفع الحصار والعيش بسلام. أصوات من أوروبا وأمريكا والشرق الأقصى تجاوزت القول بالفعل وحاولت اختراق الحصار ودفعت أرواحها ثمناً لقضية لا تتقاطع مع ذواتهم  في شئ غير الإنسانية.



منـال
مرفق رابط مقال محمد الرطيان -إلى قارئ أظنه ما يزال عربياً- الصادر في جريدة المدينه في 9-10-2010